هل يضيع حق الطفل المتفوق بالمديح أمام أخيه الضعيف أكاديميا؟

من الطبيعي، أن يعزز الآباء طفلهم المجتهد ويمدحونه نتيجة كدّه وتعبه في الدراسة، مقابل الاستشاطة غضباً أمام ابنهم الآخر الضعيف أكاديميا، ظنا منهم أن تلك الطريقة تردعه وتعطيه الدافعية، لعل تحصيله يصبح أعلى، خصوصا إذا استمر الأبوان بإلقاء عبارات المديح للمجتهد على حساب نفسية الثاني.

أخطاء الآباء

من الأخطاء التي يقع فيها الأبوان حول هذا الأمر، تشير أخصائية تربية الطفل هديل الجعبري لـ "فوشيا"، أنها تبدأ عندما يقوم الطفل الضعيف أكاديميا بعرض علاماته أمام أبويْه، فيما ابنهما المتفوق يعرض علاماته في الوقت نفسه، فيبدآن بمقارنة الثاني بالأول، وإلقاء مسامع الإطراء والمديح عليه، مقابل انتظار الآخر ولو عبارة مجاملة تشفي غليله بدلا من توبيخه وعقد مقارنة مع أخيه المتفوق.

وقد لا يعلم الأبوان أنه باستخدام العبارات المسيئة لابنهما ذي التحصيل المتدني وشتمه بها، إنما يدمرانه ويبرهنان له غباءه وعدم قدرته على تحصيل علامات أخيه ذاتها، حتى وإن كانا يحملان في طياتها الرغبة في تحسين علاماته. وعلى المدى البعيد، يؤثر هذا التوبيخ على كليْهما، فقد يُصاب المتفوق بالغرور والتكبّر، والنظر إلى أخيه بدونيّة واستهزاء، فيما الآخر سيؤمن بفشله واستحالة الوصول لنجاح أخيه، والبقاء على حاله، كما ترى الجعبري.

كيف يكون الحل؟

قبل كل شيء، على الأبويْن والأم المسؤولة بصورة أكبر، إدراك أن البيت بالنسبة للطفل هو مصدر الأمان والحنان والذي منه تبدأ قوته ويندفع منه إلى المجتمع، لذلك إن استمرت بعقد مقارنة بين طفليْها فهي لن تعطيه الدافعية لا للدراسة ولا زيادة تحصيله العلمي، بحسب الجعبري.

وعليها بالمقابل، مراعاة الفروق الفردية بين أطفالها، بحيث لا يمكن أن يتشابه اثنان بالصفات نفسها، حتى وإن كانا من بيئة وأسرة واحدة، وهذا ما يتطلب منها التخفيف من حزنه نتيجة ضعف علاماته، ودعمه وتشجيعه لزيادة الثقة بنفسه، وأنه في المرات القادمة سيدرس أكثر وسيحصد نجاحا أكبر.

أما بخصوص الطفل المتفوق، فيمكنها مدحه بأسلوب لا يُشعر الآخر بالغيرة، فيكره نفسه وأخاه ويكره أمه أيضا. وبشكل آخر، تستطيع مدحهما معا، المجتهد لعلاماته، والآخر لميزاته وصفاته التي يتحلى بها كالحنان والهدوء والتنظيم وغيرها، بغرض إثارة الدافعية عنده، ومنحه الثقة والإيجابية لتحسين أدائه، بدلا من افتعال شرخ بينهما قد لا يلتئم لاحقا.

وباعتقاد الجعبري، للكلمات والتصرفات في حياة الأطفال آثار نفسية قد تولد من غير قصد، فتكون الأم بذلك، اختلقت كرها بينهما، فيما هي تقصد تعديل سلوكه الأكاديمي.

لتعديل سلوكه الأكاديمي

عن طريقة تعديل سلوك طفلها الأكاديمي، توصي الأخصائية الجعبري بضرورة توفير البيئة المريحة لدراسته كالهدوء والإضاءة السليمة والتغذية الصحيحة، وإبعاد كل ما يشتت تركيزه من تلفاز وألعاب.

وإن كانت الأم ممن تقوم على تدريسه، ينبغي عليها التوقف عن الصراخ والإهانات والضرب إن كانت استجابته للمعلومات ضعيفة، مقابل تعزيزه ومدحه على إجاباته الصحيحة، أما إذا فشلت ولم تستطع إحداث أي تغيير إيجابي، يمكنها وكحل أخير عرضه على متخصص قادر على إعادته إلى المسار المطلوب، مع الاستمرارية بدعمه وتشجيعه.