المعاكسات التي تتعرضينَ لها.. هل من الجيد إبلاغ زوجكِ بها؟

أصدرت العديد من الدول العربية أنظمة وقوانين بهدف مكافحة جريمة التحرش، ولما لتلك الأنظمة من دور في الحدّ من وقوع جرائم التحرش، لقيت ترحيبًا واسعًا، خصوصًا أنها ستمنح النساء مزيدًا من الحرية في الحركة والتنقّل أكثر من ذي قبل.

الأصل في كل المجتمعات أن يحترم الرجل المرأة لا أن يؤذيها، ويحميها بدلاً من أن يتحرش بها، ومع ذلك ما زال التحرش اللفظي أو المعاكسات كابوسًا يطارد المرأة أينما ذهبت، في البيت والشارع ومكان العمل، وقد يحمل في طياته طابع الإهانة أحيانًا.

المتخصص في الدراسات الاجتماعية الدكتور فارس العمارات يقول إن القانون في بعض الأحيان، يقف عاجزًا عن معاقبة المتحرِّش، فتدفع المرأة وحدها ثمن جريمته وهي تحمل معاناتها النفسية التي ربما توصلها إلى فقدان الثقة بمن حولها.

أما عن الدافع لذلك، يقول العمارات إن الرجل غير المعتاد على التعايش إلا مع أمه أو أخته أو زوجته، يرى في زميلته في العمل أو أي أنثى أخرى "شخصية مستباحة"، فيضطَّرها مُرغمة للتعامل معه معاملة "النّد للنّد"؛ ما يؤدي مع الوقت وتراكم مواقفه المزعجة والتحرش بها، إلى نشوب مشاكل بينهما قد تستدعي إبلاغ زوجها بكل ما يحدث معها، للتخفيف من توترها أو ليساعدها ربما في إيجاد حلّ.

وعما إذا كان إبلاغ الزوج أمرًا صائبًا أم العكس، يبيّن العمارات، أن بعض الزوجات، لا يخبرنَ الزوج بما يحدث معهنّ من معاكسات أو تحرش، من باب أن هذا السلوك لا يمكن أن يؤثر عليها، لا سيما إن كانت تتحلى بالثقة العالية، وأن تلك المسألة بالنسبة لها، لا تستدعي كل هذا التهويل، وأن هؤلاء الأشخاص، وفق قناعتها، غير أسوياء لا فكريًا ولا أخلاقيًا.

img

كما تتوجس بعض الزوجات في كيفية إبلاغ زوجها بما تتعرض إليه من معاكسات وتحرشات، خشية حدوث عدة احتمالات وردود أفعال غاضبة، فيتحرك فورًا إلى تعنيفه وإيذائه إن كان الأمر قد تكرر من الشخص نفسه.

أو ربما يلجأ الزوج إلى مقاضاته بدلاً من الحوار معه إن كان قد تجاوز الخطوط الحمراء في ألفاظه وأفعاله.

وكردة فعل أخرى تنعكس على الزوجة نفسها، يُحتمل أن يمنعها من العمل أو الخروج من المنزل أساسًا، حماية لها من التحرش والمعاكسات المستفِزّة لها وله في آنٍ واحد، كنوع من إراحة الرأس لهما بدلاً من عودتها إلى المنزل وهي في حالة يُرثى لها كل مرة جراء تلك المعاكسات.

فهل تُبلغه إذًا أم لا؟

يُفضّل أن لا تُبلغه بتفاصيل الأحداث التي تمرّ بها خارج المنزل مهما كانت، خصوصًا إن كانت تعلم جيدًا بأن زوجها من أولئك الأشخاص المتهوّرين الذين يتصرفون بغيرة وعصبية، وخشية أن تتطور مسألة التحرش إلى ما أبعد من ذلك، فتتشعب وتزداد تعقيدًا بدلاً من عدم التعاطي معها بحنكة وذكاء.

ومن جهة أخرى، قد يفسر الزوج حدوث تلك المعاكسات، نتيجة لنوعية الملابس التي ترتديها، أو الأماكن التي ترتادها، أو ربما عدم توافق عملها مع رغباته، فيمنعها من الذهاب إلى العمل، وبالتالي تزداد المناكفات والنزاع بينهما، بدلاً من حل المشكلة، كما يقول العمارات.

وما انتهى إليه الباحث بالقول: "يظل عدم الرد أو الاكتراث للمعاكسات هو الرد والدواء لكل متحرِّش".