هل تتلاشى فرحة الأم عندما يُفرض عليها اسم قديم أو غريب لمولودها؟

بعض العادات والتقاليد الاجتماعية ما زالت تسيطر على أجزاء كبيرة من حياتنا، منها تمسك بعض الآباء في تسمية مولودهم الأول "البِكر" إما باسم الجد أو الجدة وفاءً واحتراماً لهما، أو من أجل الحفاظ على أسمائها من الاندثار، حتى وإن أصبح أغلبها جزءاً من الماضي، وسبباً لإثارة المتاعب أو السخرية من حاملها.

ومع أن بعض الأسماء العربية القديمة مقبولة نوعاً ما، إلا أنها باتت تسبب حساسية عند الأم التي أكثر ما يهمّها أن تحمل ابنتها اسماً جميلاً يترافق مع طبيعتها الأنثوية، بدلاً من حمل اسم قديم تلاشى ولا يتماشى مع موضة الأسماء المدرجة ضمن قائمة "أجمل أسماء الفتيات"، ولا مع المألوف منها في الأسرة والمجتمع.

وهذا ما يؤيده المتخصص في الدراسات الاجتماعية فارس العمارات، الذي يقول إن اختيار اسم الأنثى أكثر حساسية من اختيار اسم الذكر. لهذا السبب ينتاب الكثير من الأمهات حالة من الضيق عندما يختار الأب اسماً لابنته لا يتماشى مع الأسماء الحديثة، وهذا ليس بالشيء الجيد، خصوصاً أنَّ اسمها سيرافقها مدى الحياة.

فرحة تتلاشى

img

تلك المسألة يرى فيها الباحث ظلماً للزوجة التي بمجرد أن تُرزق بمولودها تتلاشى فرحتها، نتيجة اختيار زوجها اسم أمه أو أبيه اسماً لمولودهما، دونما أي اتفاق مسبق معها.

عندئذٍ، إما أن ترضخ الزوجة لرغبة زوجها، أو تختار الدخول في جدال عقيم ربما يُفضي إلى خلافات قد لا تتوقف، تحديداً أنها هي الوحيدة التي عانت في حملها وتعبت به، ما يعني ويعكس أحقّيتها في تسميته كما تشاء.

أبعاد نفسية

img

الاسم الذي يحمله الطفل ويكبر معه، حتماً يؤثر على نفسيته، إذا كان فيه درجة من الغرابة، أو لا يجاري أسماء زملائه وأصدقائه بنفس المستوى، ما يضطره للبحث عن مبررات أمام الآخرين ليُقنعهم أن سبب تسميته يعود لاسم جده أو جدته أو لاعتبارات أخرى، بخلاف ما إذا كان ضمن السياق المألوف لجيله؛ فيساعده على أن يكون أكثر إيجابية، كما يرى العمارات.

ومن الحكمة أكثر، الابتعاد عن بعض الأسماء المنُفرّة والغريبة والأسماء القديمة التي من شأنها أن تُحدث خلافات بين الزوجين. كأولئك الذين يسمون أبناءهم على أسماء الحيوانات، أو بأسماء أقرب للصفات السلبية كاسم: زعل، نكد، غضبان وغيرهم الكثير.

وباعتقاد العمارات، أنه لا يمنع إذا اتفق الزوج مع زوجته على تسمية المولود الأول حسب اختيار الزوج، وأما الثاني فتسميته تكون من اختيار الزوجة، وبهذا الأمر يكون العدل قد تحقق لكليهما.

وما انتهى إليه الباحث العمارات، أنه وقبل اختلاف الزوجيْن على تسمية مولودها، الأجدر بهما الاهتمام بصحة الأم وصحة طفلهما وخلوّه من أية أمراض، والامتنان لله على نعمة الأطفال التي يحلم بها كثيرون لا يمكنهم الإنجاب، ونزع ما يمكن أن يخلق صراعات بينهما.